السيد محمد مهدي الخرسان

212

موسوعة عبد الله بن عباس

داود : وكان يخضب رجليه وكان من مرجئ أهل المدينة ، وقال النسائي : ليس بذاك ( 1 ) . وذكر ابن قتيبة هذا الخبر مرسلاً ، وبتفصيل أوسع وفيه أكثر من مؤاخذة سنذكرها بعد ايراد الخبر بروايته . قال في الإمامة والسياسة ( وفاة معاوية ( رحمه الله » : « وذكروا أنّ عتبة بن مسعود قال : مرّ بنا نعي معاوية بن أبي سفيان ونحن بالمسجد الحرام ، قال : فقمنا فأتينا ابن عباس فوجدناه جالساً قد وضع له الخوان وعنده نفر ، فقلنا : أما علمت بهذا الخبر يا بن عباس ؟ قال : وما هو ؟ قلنا : هلك معاوية ، فقال : ارفع الخوان يا غلام ، وسكت ساعة ثمّ قال : جبل تزعزع ثمّ مال بكلكله ، أما والله ما كان كمن قبله ولما يكن بعده مثله ، اللّهمّ أنت أوسع لمعاوية فينا وفي بني عمنا هؤلاء الّذين لبّ معتبر ، إشتجرنا بيننا فقتل صاحبَهم غيرُنا ، وقتل صاحبَنا غيرُهم ، وما أغراهم بنا إلا أنّهم لا يجدون مثلنا ، وما أغرانا بهم إلاّ أنّا لا نجد مثلهم ، كما قال القائل : ما لك تظلمني ؟ قال : لا أجد من أظلم غيرك ، ووالله ان ابنه لخير أهله ، أعد طعامك يا غلام . قال : فما رفع الخوان حتى جاء رسول خالد بن الحكم إلى ابن عباس أن انطلق فبايع ، فقال للرسول : أقرئ الأمير السلام وقل له : والله ما بقي فيّ ما تخافون ، فاقض من أمرك ما أنت قاض ، فإذا سهل الممشى وذهبت حطمة الناس جئتك ففعلت ما أحببت . قال : ثمّ أقبل علينا فقال : مهلاً معشر قريش أن تقولوا عند موت معاوية ذهب جد بني معاوية وانقطع ملكهم ، ذهب لعمر الله جدّهم وبقي ملكهم وشرّها بقية هي أطول ممّا مضى ، إلزموا مجالسكم وأعطوا بيعتكم .

--> ( 1 ) نفس المصدر 6 / 272 - 273 .